محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
352
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
في أحوال المعدِّلين لِحملة العلم النبويِّ - على صاحبه أفضلُ الصلاة والسلام - فلا يخلو إما أن يُريدَ أن جميعُ المتكلمين في الجرح والتعديل من أئمة العلم وأعلام الهدى مشكوك في إسلامهم ، أو يريد أن الأئمة الذين أسلف ذكرهم كذلك دونَ من عداهم من أئمة هذا الشأن ، ثم أيضاً إما أن يُريد أن حالهم في ذلك مجهولة له ( 1 ) - أيَّده الله - فقط ، أو مجهولةٌ لجميع أهلِ العلم ، فهذه أربعُ مسائل : المسألة الأولى : أن يكونَ حالُ أولئك الذين ذكرهم مجهولةً فقط دون سائرِ أهلِ العلم ، ودونَ سائر أئمة هذا الشَّأْنِ . الثانية : أن يكون حالُهُم مجهولةً له ، ولجميع أهلِ العلم . الثالثة : أن يكونَ جميعُ أئمة علم الرجال مجهولين له دونَ سائرِ أهلِ العلم . الرابعة : أن يكونوا مجهولين له ، ولأهل العلم . فأما المسألتان الثالثة والرابعة ، فلم يتعرض لذكرهما حتى يلزمَ الجوابُ عليه ، وإنما نذكر ما تعرَّض له فقط خوفاً للتطويل ، ولئلا نلزمه أمرأ قبيحاً مِن غير موجبٍ لذلك من قوله . فلنتكلَّم على المسألتين الأولَيَيْنِ ، فنقول : إما إن يدَّعيَ " السَّيِّد " الجهلَ بأحوال أولئك على جميع أهل العلم أو لا ؛ إن ادَّعى ذلك ، فهي دعوى باطلة ، لأنَّه لا طريق إليها إلا أحد وجهين وكل واحدٍ من الوجهين باطل ، وما لا طريقَ إليه إلا الباطل ، فهو باطل ، وكل هذه المقدِّمات
--> ( 1 ) في ب : عنده .